الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

15

نفحات الولاية

القسم الثالث « ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذلِكَ طَالِعُ الْفِتْنَةِ الرَّجُوفِ ، وَالْقَاصِمَةِ الزَّحُوفِ ، فَتَزِيغُ قُلُوبٌ بَعْدَ اسْتِقَامَةٍ ، وَتَضِلُّ رِجَالٌ بَعْدَ سَلَامَةٍ ؛ وَتَخْتَلِفُ الْأَهْوَاءُ عِنْدَ هُجُومِهَا ، وَتَلْتَبِسُ الْآرَاءُ عِنْدَ نُجُومِهَا . مَنْ أَشْرَفَ لَهَا قَصَمَتْهُ ، وَمَنْ سَعَى فِيهَا حَطَمَتْهُ ؛ يَتَكَادَمُونَ فِيهَا تَكَادُمَ الْحُمُرِ فِي الْعَانَةِ ! قَدِ اضْطَرَبَ مَعْقُودُ الْحَبْلِ ، وَعَمِيَ وَجْهُ الْأَمْرِ . تَغِيضُ فِيهَا الْحِكْمَةُ ، وَتَنْطِقُ فِيهَا الظَّلَمَةُ ، وَتَدُقُّ أَهْلَ الْبَدْوِ بِمِسْحَلِهَا ، وَتَرُضُّهُمْ بِكَلْكَلِهَا يَضِيعُ فِي غُبَارِهَا الْوُحْدَانُ ، وَيَهْلِكُ فِي طَرِيقِهَا الرُّكْبَانُ ؛ تَرِدُ بِمُرِّ الْقَضَاءِ ، وَتَحْلُبُ عَبِيطَ الدِّمَاءِ ، وَتَثْلِمُ مَنَارَ الدِّينِ ، وَتَنْقُضُ عَقْدَ الْيَقِينِ . يَهْرُبُ مِنْهَا الْأَكْيَاسُ ، وَيُدَبِّرُهَا الْأَرْجَاسُ . مِرْعَادٌ مِبْرَاقٌ ، كَاشِفَةٌ عَنْ سَاقٍ ! تُقْطَعُ فِيهَا الأَرْحَامُ ، وَيُفَارَقُ عَلَيْهَا الإِسْلَامُ ! بَرِيُّهَا سَقِيمٌ ، وَظَاعِنُهَا مُقِيمٌ ! » . الشرح والتفسير : خصائص هذه الفتنة الكبرى أشار الإمام عليه السلام - في هذا المقطع من الخطبة - إلى فتنة مهمّة أخرى تنتظر المسلمين ، فتنة مرعبة وكاسرة وردت تفاصيلها في عبارات الإمام عليه السلام في هذه الخطبة ، على أمل أن يتعرف عليها المسلمون فينأوا بأنفسهم بعيداً عنها ولإجتناب من فداحة أضرارها ، فقال عليه السلام : « ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذلِكَ طَالِعُ الْفِتْنَةِ الرَّجُوفِ « 1 » ،

--> ( 1 ) . « رجوف » من مادة ( رجف ) على وزن حذف بمعنى شدة الاضطراب ، وتطلق الأراجيف على الإشاعات التيتجعل المجتمع شديد الاضطراب